أحمد بن محمد الخضراوي
254
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
كثيرا ويعتمده تحريرا ، حتى إنه كان في أوان تأليفه شرح ( الإحياء ) « 1 » كلما كتب منه جملة كراريس عرضها عليه وأذن له في محو ما شاء وإثبات ما شاء ، فكان يطالعها ويفعل كما طلب منه ، وقد أخذ الشيخ عن كثير من مشاهير البلد ، وممن عليها من الأجلاء ورد ، وقد شرع في ترتيبهم في مؤلّف على حروف المعجم ، وكتب منهم جملة ، وما تم . وصحب كثيرا من الفقراء أهل / اللّه ، وانتفع بهم بما اللّه قدّره له وقضاه حتى صار من أعيانهم ، وكتب إن شاء اللّه في ديوانهم ، وكان في الكرامات والمكاشفات والإشارات من الآيات البينات ، مع المكابدة في العبادة والمجاهدة حتى رأى النبي الكريم الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم مناما ، وقد وضع مسبحته الشريفة في في الشيخ وجعل يحركها فيه ويقول له : يكفيك من الليل ( لا إله إلا اللّه واللّه أكبر اللّه أكبر ) . وكان كثير الرؤية مناما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم متمتعا بها ، ووقعت له مرتين يقظة : إحداهما وهو يقرأ سورة ( طه ) ، ووقعت له رؤية رب العزة مناما مرتين ألهمه مرة الاسم الأعظم ، ومرة علّمه كيفية وضع الشال في عنقه على عادة علماء مصر ، قال الفاضل المذكور في مناقبه للشيخ المسطور : كل ذلك بإخباره إياي مشافهة ، رضي اللّه عنه ورحمه ، وكان يقوم الليل باثنتي عشرة ركعة يصلي بها صلاة التسبيح ثلاث مرات ، قال : كما أخبرني بذلك الثقة من بعض خواص ملازمته . وكان ألفا مألوفا ، بالخير معروفا ، يجيب من دعاه ، محبا محبوبا محببا إلى [ عباد ] اللّه تعالى ، داعيا إلى اللّه على بصيرة مستنيرة ، حميد السيرة والسريرة . .
--> ( 1 ) المراد ( إحياء علوم الدين ) للإمام حجة الإسلام الغزالي